السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
136
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
إبراء أوّلًا - التعريف : لغةً : الإبراء : التنزيه ، والتخليص ، والمباعدة عن الشيء . والتخليص ، سواء كان من الدين أو من الحقوق « 1 » . اصطلاحاً : قد عبّر الفقهاء عن الإبراء بتعابير مختلفة ، أشهرها تعريفه بأنّه « إسقاط ما في الذمّة » « 2 » ، ويتضمن هذا التعريف عنصرين أحدهما : الإسقاط ، وثانيهما : ما في الذمّة . وبالرغم من أنّ في الإبراء حيثية أُخرى هي التمليك قلنا بالإسقاط ؛ لأنّه هو المشهور عند الفقهاء وتغليباً لأحد المعنيين ، ولأنّ التمليك لا يخلو من وجه إسقاط . كما أنّ المستفاد من التعريف أن يكون المبرأ حقّاً قابلًا للإسقاط لا حكماً ، وأن يكون حقّاً ثابتاً على الغير لا متعلّقاً بعين في الخارج كملكيّة عين ، فالإعراض عنها ليس إبراءً ، أو بعقد ونحوه كحقّ الخيار والشفعة ، فإسقاطها ليس إبراءً . والمستظهر من استعمالات الفقهاء أنّهم أطلقوا الإبراء على ما هو أوسع من إسقاط الحقوق المالية ، فهم قد أطلقوه على إسقاط الحدّ والقصاص ، كما أطلقوا على إسقاط المدّة المتبقّية للزوجة المنقطعة ، وإبراء الكفيل ، وغير ذلك ممّا ليست من الحقوق المالية . ثانياً - حقيقة الإبراء : اختلف الفقهاء في الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك ، وتباينت أقوال فقهاء المذهب الواحد في ذلك ، ومع هذا يمكن ذكر اتجاهات رئيسة في المقام :
--> ( 1 ) لسان العرب 1 : 356 . ( 2 ) الشرائع 4 : 242 . المختلف 7 : 175 . جامع القاصد 5 : 327 . مسالك الأفهام 5 : 226 . تحرير الوسيلة 2 : 50 ، م 2 . بداية المجتهد 2 : 153 . فتح القدير 3 : 356 . شرح تنوير الأبصار 4 : 276 .